العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
وقيل : هو من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع ، أي لم لا يستمع الغافلون ما تتكلمين به بلسان الحال جهرا ، وقيل استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون وهو بعيد ويمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم لاتنبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة ، ويؤل إلى تعيير الجاهلين بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته : لم لا تعظ ابنك مع أنه يعظه ، وإنما يقول ذلك تعييرا للابن 3 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن البزنطي ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته ( 1 ) بيان : الادمان الإدامة ، وقوله ( عليه السلام ) : " وفي قدرته " كأنه عطف تفسير لقوله : " في الله " فان التفكر في ذات الله وكنه صفاته ممنوع كما مر في الاخبار في كتاب التوحيد ، لأنه يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل . فالمراد بالتفكر في الله النظر إلى أفعاله وعجائب صنعه وبدايع أمره في خلقه ، فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدسه وتعاليه ، وتدل على كمال علمه وحكمته ، وعلى نفاذ مشيته وقدرته وإحاطته بالأشياء ، وأنه سبحانه لكمال علمه وحكمته لم يخلق هذا الخلق عبثا من غير تكليف ومعرفة وثواب وعقاب ، فإنه لو لم تكن نشأة أخرى باقية غير هذه النشأة الفانية المحفوفة بأنواع المكاره والآلام لكان خلقها عبثا كما قال تعالى : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " ( 2 ) وهذا تفكر أولي الألباب ، كما قال تعالى : " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 55 ( 2 ) المؤمنون : 115